عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

247

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

فهذا يدلّ دلالة واسعة على الجور والفساد اللذين كانا شائعين آنذاك . أمّا الذي نريد أن نستنتج مما ذكرنا هو أنّ الاستبداد السياسي هو الأصل في انحراف القضاة وانحلالهم أي إنّ المستبد هو المسؤول الأول عن ضياع العدل في دولته طالما استبدّ بالأمر فإنّ هذا الظلم سيمتدّ إلى أعوانه وفي مقدمتهم القضاة الذين يكون تحقيق العدل بين النّاس منوطاً بهم في القضايا العادية . والمأمون الذي يتباكي لضياع العدل وانتشار الفساد ويحمّل القضاة مسؤوليته ، ينافق ويكذب لأنّه كان يستمتع بأن تذكر سيرته الشخصية أمام النّاس لتشيع بينهم ، لأنّه قال عن نفسه أمام الناس في إحدى جلساته : « أنا والله أستلذّ العفو حتّى أخاف أن لا أؤجر عليه ، ولو عرف الناس مقدار محبتي للعفو لتقرّبوا لي بالذنوب » . « 1 » هذا المأمون هو نفسه الذي قتل في شهر ذي القعدة يحيى بن عامر بن إسماعيل لأنّه أغلظ وقال له أنت أمير الكافرين . « 2 » وقد حملت بعض المقطوعات الشعرية بعداً سياسياً واجتماعياً في آنٍ واحدٍ ، وليس هناك ما يفصل السياسة عن المجتمع ، وكثيراً ما يتداخل الاثنان ويختلطان ، وقد أظهر دعبل الخزاعي من خلالها فساد أمور الحكم لتولّي مناصبه عناصر قضائية لا تستحقّه . ونرى الشاعر أبدى في هجائه السياسي لأوضاع المجتمع في شؤون القضاء قلقاً وامتعاضاً لسيطرة بعض العناصر وتحكمهم في حياة الناس . يأتي هجاء دعبل للقضاة على أساس الجدول التالي : جدول رقم 5 - 3 هجاء القضاة

--> ( 1 ) - السابق ، ج - 10 ص 65 . ( 2 ) - السابق ، ج - 10 ص 86 .